السيد نعمة الله الجزائري
502
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها » . أي : زليخا . « عَنْ نَفْسِهِ » : طلبت منه أن يواقعها . « وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ » . كانت سبعة أبواب . أو باب الدار وباب البيت . « هَيْتَ لَكَ » ؛ أي : أقبل وبادر إلى ما هو مهيّأ لك . أهل المدينة والشام : « هَيْتَ » بكسر الهاء وفتح التاء . وابن كثير بفتح الهاء وضمّ التاء . والباقون بفتح الهاء والتاء . وكلّها اسم فعل بمعنى أقبل وتعال ، والحركات في أواخرها لالتقاء الساكنين . أمّا الفتح فكأين وكيف ، والكسر لأنّ الساكن يحرّك به ، والضمّ لأنّها في معنى الغايات كحيث ومنذ . « مَعاذَ اللَّهِ » : أعتصم باللّه وأستجير به . « إِنَّهُ رَبِّي » . الهاء عائدة إلى زوجها عند أكثر المفسّرين . يعني : انّ زوجك مالكي ، أحسن تربيتى ورفع منزلتي ، فلا أخونه . وإنّما سمّاه ربّا لما كان ثبت له عليه من الرقّ في الظاهر . وقيل : الهاء عائدة إلى اللّه . والمعنى : انّ اللّه ربّي ، رفع من محلّي وجعلني نبيّا ، فلا أعصيه أبدا . وفيه دلالة على أنّ يوسف لم يهمّ بالفاحشة . لأنّ من همّ بالقبيح ، لا يقول مثل ذلك . « 1 » [ 24 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 24 ] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها » . فرق بين الهمّين مع اتّحاد سياقهما لوجود الدليل من القرآن . ( ع ) عن الرضا عليه السّلام في قوله تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها » : فإنّها همّت بالمعصية ، وهمّ يوسف بقتلها إن أجبرته ، لعظم ما تداخله . فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة . وهو قوله : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ » يعني القتل والزنى . « 2 » وفي حديث آخر لمّا سأله المأمون فقال عليه السّلام : لقد همّت به . ولولا [ أن ] رأى برهان ربّه ، لهمّ بها كما همّت به . لكنّه كان معصوما والمعصوم لا يهمّ بذنب ولا يأتيه . ولقد حدّثني أبي
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 339 - 341 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 154 ، ح 1 .